الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
97
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » ( أي جعلنا منهم رسلا وأنبياء وأئمة ) ، عما ما إذا كان لهم نصيب في الملك ، بمعنى الإمامة والخلافة . وفي تعليقه على الآية ، « فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً » ( 4 : 53 ) ، يقول الباقر إن هؤلاء « الناس » هم الذين كان يعنيهم الله في الآية السابقة . « 27 » وفي روايته لآية قرآنية أخرى ( 4 : 54 ) : « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، » يرى أن هؤلاء هم الذين حسدهم الناس بسبب نعمة الإمامة التي أنعم بها عليهم ، من دون الخلق . وفي إشارته إلى آية أخرى ( 4 : 58 ) : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها . . . » ، يقول الباقر إن الأئمة هم المعنيون هنا وإنهم هم من يتوجب عليهم أن يؤدوا لخلفائهم « الصحف الخاصة » و « العلم الخاص » و « أسلحة النبي » . إنهم هم « الصادقون » المشار إليهم في القرآن ( 9 : 119 ) : و « الْمُؤْمِنُونَ » ( 9 : 105 ) . لقد جعل الله الأئمة ، وفقا لتأويل الباقر ل « الآية 2 : 143 » ، الأمة الوسط ، بحيث يصبحون شهداء الله على خلقه . أما تعريفه ل « آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » ( 4 : 54 ) ، فهو أن الله جعل من بينهم قادة ، طاعتهم مساوية لطاعة الله ، وعصيانهم مساو لعصيان الله . ويتساءل الباقر : كيف يمكن للناس قبول هذا المركز لآل إبراهيم وإنكاره لآل محمد ؟ ويضيف أن الأئمة هم المصطفون وجرت تسميتهم ب « الَّذِينَ أَسْلَمُوا » ليس في القرآن فحسب ، بل في الصحف الأولى أيضا . « 28 » وبما أن الله وهبهم العلم ، يقول الباقر ، « 29 » لذلك ففي قلوبهم علامات واضحة من الله ، وبما أنهم هم أهل الذّكر ، أي أهل الرسالة ، « 30 » لذلك ، فهم من يجب التوجه إليهم بالسؤال عند تأويل الرسالة ( القرآن ) . ويتابع الباقر القول إن النبي كان نذيرا لقومه في حين نجد في كل عصر إماما يهدي الناس بخصوص ما
--> ( 27 ) . انظر القاضي النعمان ، دعائم ، م 1 ، ص 17 وما بعدها ؛ الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 205 . ( 28 ) . يشير الباقر إلى الآيتين ( 22 : 77 - 78 ) في : القاضي النعمان ، دعائم ، م 1 ، ص 17 وما بعدها ؛ انظر أيضا : الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 205 - 206 . ( 29 ) . يقتبس الآية ( 29 : 49 ) « بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ . » ( 30 ) . يشير إلى الآية ( 43 : 44 ) في : القاضي النعمان ، دعائم ، م 1 ، ص 17 وما بعدها ؛ والكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 210 - 211 .